حميد بن أحمد المحلي
92
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
لم نأمن عليك الموت ، قال : لا ، لعمري ما من الموت أمان ، ولكن حدثني الصادق المصدوق البار صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أني لن أموت حتى تخضب لحيتي هذه من دم رأسي ، يضربني أشقى هذه ، كما عقر ناقة الله أشقى ثمود « 1 » . وروى الحاكم رضي الله عنه عن عبد الله بن سبع قال : خطبنا علي عليه السّلام وقال : فيما عهد إليّ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لتخضبنّ هذه من دم هذا ، فقالوا : ألا تخبرنا به فنبيد عترته ، فقال : أنشد الله رجلا قتل غير قاتلي . وروى رضي الله عنه عن أبي الأسود الدؤلي قال : سمعت عليّا عليه السّلام يقول : أتاني عبد الله بن سلام وقد أدخلت رجلي في الغرز ، فقال : أين تريد ؟ فقلت العراق ، فقال : أما إنك لو جئتها ليصيبنّك بها ذباب السيف ، ثم قال عليّ عليه السّلام : وأيم الله لقد سمعت رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : قبله ، قال أبو الأسود : فتعجبت منه ، رجل محارب يحدث بمثل هذا عن نفسه ! وروي عنه أنه عليه السّلام لما أراد أن يخرج من الدار في الليلة التي ضرب فيها تعلق مئزره بالباب فأنشأ يقول : اشدد حيازيمك للمو * ت فإن الموت لاقيكا ولا تجزع من المو * ت إذا حلّ بواديكا « 2 » ثم مضى إلى المسجد وهو يقول خلوا سبيل المؤمن المجاهد * في الله لا يعبد غير الواحد ويوقظ الناس إلى المساجد وروينا أن عبد الرحمن بن ملجم ، والبرك بن عبد الله ، وعمرو بن بكر التميمي اجتمعوا بمكة فذكروا أمر الناس ، وعابوا عمل ولاتهم ، ثم ذكروا أمر أهل النهر فترحمّوا عليهم وقالوا : والله ما نصنع بالبقاء بعدهم شيئا ، فلو اشترينا
--> ( 1 ) الأمالي 75 وبلفظ مقارب ، وكنز العمال 13 / 193 رقم 36577 - 36578 - 36580 . ( 2 ) مقاتل الطالبين 31 ، وصفوة الصفوة 1 / 140 ، وكتاب الفتوح 4 / 277 .